
أكد المستشار هشام البسطويسي عضو نادي القضاة المصري والدكتور يحيى الجمل الخبير الدستوري أن التعديلات الدستورية المرتقبة "ليست في صالح شعب مصر"، وأنها "تدعيم للاستبداد السياسي وحكم الفرد وجعل الحكم البوليسي لدولة في حجم مصر حكما مستمداً من الدستور بعد تعديله"؛ فضلا عن أن الهدف منها "تمكين الرئيس القادم للبلاد من الحصول على المشروعية عبر انتخابات لا يشرف عليها القضاة وترفع فيها نسبة المشاركة إلى 70 أو 80 في المائة حسب ما قالوا.
وجاءت هذه التصريحات على هامش الندوة التي عقدتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين مساء السبت (17/2/2007) حول الحريات والتعديلات الدستورية في مصر، حيث أكد البسطويسي أيضا أن التعديلات "مفصلة على الرئيس المقبل للبلاد حتى يتمتع بمزايا الرئيس الحالي - في إشارة إلى ترتيبات توريث السلطة التي تتحدث عنها قوى المعارضة - موضحا أن الإبقاء على المواد 77 و76 من الدستور التي تطلق فترات تولي الرئاسة دون تحديد، إضافة لتعديل المادة 36 كلها من قبيل تعبيد الطريق أمام الرئيس المنتظر.
وأضاف "البسطويسي": "إنني أرى أن انشغال القوى السياسية والأحزاب والمثقفين ورجال القانون بهذه التعديلات وعقد الندوات والمؤتمرات كلها تحصيل حاصل لا جدوى منها وتضيع وقت ومساهمة بدون قصد في إضفاء المشروعية على مسرحية التعديلات الهزلية".
من جهته أكد الدكتور الجمل على انه في حال إقرار هذه التعديلات وعجز الشعب وقوى المعارضة عن إثناء الحزب الحاكم عن المضي في هذه التعديلات المعيبة، فانه بعد انقضاء النظام الحاكم الحالي - بعد عمر طويل - حسب تصريحه "سيتم الدعوة لجمعية وطنية تأسيسية تمثل كافة القوى والأطياف القانونية في البلاد لصياغة دستور جديد لمصر حيث تصبح هذه التعديلات غير صالحة آنذاك".
ودعا المستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض في كلمته كافة القوى السياسية والأحزاب إلى التوقف عن دعم ما أسماه "المسرحية التي يخرجها الحزب الحاكم"، من تعديلات دستورية، ومقاطعتها أسوة بما يفعله أغلبية الشعب المصري الذي يتمتع بقدر عال من الحس السياسي.
وقال في الندوة: "إن كل هذه التعديلات الحالية الهدف منها التغطية على تعديل المادة 88 من الدستور لإبعاد القضاة عن صناديق الاقتراع من ناحية وللبحث عن مشروعية بأي طريقة لتمكين رئيس مصر القادم من السلطة لاسيما؛ أن الرئيس الحالي جاء بمشروعية الضربة الجوية (في حرب أكتوبر 1973) ومن سبقه (ناصر والسادات) تمتعا بمشروعية ثورية (ثورة يوليو 1952) في حين يفتقد هو (الرئيس المقبل) لأي مشروعية من هذا النوع.
ونفى القاضي البسطويسي أن يكون هناك قضاء مستقل أو سلطة تشريعية حقيقية، موضحا أن النظام الحاكم ممثلا في شخص الرئيس يسعى لتوسيع قاعدة المشاركة في الانتخابات التي تعد لتمكين نجله من الجلوس على كرسي الحكم بنسبة كبيرة وذلك بإزاحة القضاة من طريقه، حيث يمكن التلاعب في النتيجة في وجود القضاة إلا أن النسبة ستظل متدنية ولكنهم يريدونها أن تكون نسبة كبيرة تتعدى الـ75 في المائة أو الـ80 في المائة حتى ولو تطلب الأمر جعلها نتيجة الفوز للرئيس المقبل بضع وخمسون في المائة.
وأضاف أن الهدف من إبعاد القضاة عن مراقبة الانتخابات في التعديلات الدستورية الجديدة هو "عدم تمكين القضاة من التحكم في نسبة من أدلوا بأصواتهم في الانتخابات؛ لأنهم حتى في ظل وجود قاضي على كل صندوق يزورون النتيجة، وهناك قضاة ساهموا في تغيير النتائج والدولة لازالت تحميهم".
وقال البسطويسي إن فقدان الرئيس القادم لمبررات مشروعية - يمكنه من سدة الحكم كمن سبقوه سواء عسكرية أو ثورية - جعلت لم يبق إمامه طريق أخر سوى شرعية الانتخابات.. وأن النظام قادر على تزوير الانتخابات له ولكنه حريص على أن تكون نسبة المشاركة اعلي بكثير مما حدث في انتخابات الرئاسة الأخيرة التي لم تتعد 3 في المائة من أصوات الناخبين أي 1.5 من مجموع الشعب المصري بينما انتخابات مجلس الشعب لم تتعدى نسبة المشاركة 11.5 في المائة من إجمالي عدد سكان مصر، وهو ما يقلق النظام ويريد أن يرفع النسبة بالإطاحة بالقضاة لأنهم حجر عثرة في طريق تحقيق ذلك ويهددون مشروعية الرئيس القادم.
وقال البسطويسي هناك مطلبين أساسيين لو استجابوا لهم سيشارك الشعب كله وهما عدم المساس بالمادة 88، وتعديل المادة 76 لتتوافق مع
المادة 75من الدستور بان يكون للجميع الحق في ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية وفقا لشروط 75.
من جانبه أكد أستاذ القانون الدستوري الدكتور يحيى الجمل أنه لا يشعر بوجود أي رغبة حقيقية لدى الحكومة الحالية في إحداث تعديل حقيقي للدستور لصالح الحريات، مؤكدا أن الهدف من التعديل تمكين الرئيس من توريث الحكم لابنه قائلا: "إن المادة 77 والتي تفتح الباب أمام رئيس الجمهورية أو نجله لكي يستمتع بهذه المادة لمدة طويلة لم تطرح للتعديل بالرغم من أن السيد الرئيس نفى ذلك، وكذلك نجله، ومع هذا لا تزال المادة 77 موجودة".
وأكد الدكتور الجمل أن المادة 76 من الدستور، المتعلقة بتحديد القيود على من يشارك في انتخابات الرئاسة، تخاطب عدداً من المصريين لا يتجاوز في أحسن الفروض 20 شخصا وهذا يعني أن هذه المادة تعني إقصاء 75 مليون مصري من حقهم في الترشيح لرئاسة الجمهورية.
وأوضح أن التعديلات الدستورية المقترحة "تهدف إلى تكريس الحكم الاستبدادي وتحويل مصر بأكملها إلى دولة بوليسية تسيطر فيها السلطة التنفيذية على كافة أجهزة الدولة"، وأن المدخل الحقيقي لأي نظام ديمقراطي هو وجود تعددية سياسية حقيقية، إلا أن قانون الأحزاب المعمول به يقضي على التعددية من خلال لجنة الأحزاب التي لا تسمح بقيام أي أحزاب جادة وحقيقية، داعيا للنص في الدستور صراحة على أن تقوم الأحزاب بمجرد الإخطار.
وحذر الدكتور الجمل مما قال إنه "خطورة الاعتداء على الحرية الشخصية في المادة 41 وإلغائها في التعديلات الجديدة والاعتداء على الحقوق الطبيعية التي تمنح للإنسان كونه إنسان، وهي حرية فوق الدستور وفوق القانون وبإلغائها تتحول مصر لبلد بوليسية بالكامل.
وقال إن فرنسا فيها قيد فيما يشبه العرف الدستوري يمنع أي رئيس أن يترشح لأكثر من فترتين كما أن "لجنة الهند" مستقلة لها كل حصانات القضاة وأعضائها لهم حصانات أعضاء المحكمة العليا، بينما عندنا تفتح التعديلات الدستورية الباب للاستبداد من أوسع أبوابه.
وطمأن الجمل أقباط مصر علي أن المادة الثانية تكفل كافة حقوق المواطنة ولا تتعارض معها حيث أنها تم تعديلها بإضافة الألف واللام (لكلمة "مصدر" بحيث تصبح الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ) كنوع من النفاق الاجتماعي من قبل الرئيس السادات حتى يزيل سوءات المادة 77.

No comments:
Post a Comment